الشيخ عباس القمي
90
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » « 1 » . « 2 » ولادته المشؤومة أقول : الحجاج بن يوسف ، أمّه فارعة ، كانت ، عند الحارث بن كلدة فطلّقها ، فتزوجها بعده يوسف بن عقيل الثقفي فولدت له الحجّاج مشوّها لا دبر له فثقب عن دبره ، وأبى أن يقبل ثدي أمّه وغيرها فأعياهم أمره ، فتصوّر لهم الشيطان في صورة الحارث بن كلدة ، فقال : اذبحوا جديا أسود وأولغوه دمه ، فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك ، فإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيسا أسود وأولغوه دمه ثمّ اذبحوا له أسود سالخا فأولغوه دمه واطلوا به وجهه ، فإنه يقبل الثدي في اليوم الرابع ، ففعلوا به ذلك ، فكان بعد لا يصبر عن سفك الدماء ، وكان يخبر عن نفسه انّ أكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يقدم عليها غيره ولا سبق إليها سواه ، كذا قال المسعودي . ذكر من قتله وقال : مات الحجّاج سنة خمس وتسعين وهو ابن أربع وخمسين سنة بواسط العراق ، وكان تأمّره على الناس عشرين سنة ، وأحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه ، فوجد مائة ألف وعشرين ألفا ، ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ، منهنّ ستة عشر ألفا مجرّدة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في
--> ( 1 ) سورة النساء / الآية 159 . ( 2 ) ق : 4 / 1 / 55 ، ج : 9 / 195 . ق : 5 / 73 / 415 ، ج : 14 / 349 . ق : 13 / 35 / 212 ، ج : 53 / 50 .